الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
27
دراسات الأصول في اصول الفقه
منها مختصّ بالمجتهدين فقط بالقطع والقين دون غيرهم كما أفاد ، إذ لا حظّ لغيرهم فيها . ولكنّ الإنصاف أنّ ما أفاده قدّس سرّه بالقياس إلى المسائل الفقهيّة بعيد عن التصديق على إطلاقه ؛ إذ ربّ مسألة من المسائل الفقهيّة حالها حال المسائل الاصوليّة لا مجال فيها لغير المجتهد من التعرّض لها وأخذ النتيجة منها ، نظير الحكم باستحباب العمل البالغ عليه الثواب إذا قلنا بأنّ إخبار من بلغ تدلّ على الاستحباب لا الإرشاد إلى حجّية خبر الضعيف ، إذ من الواضحات عدم إمكان إلقاء ذلك المورد إلى العامي ؛ إذ ليس من شأنه الورود في تشخيص تلك المسألة ، لعدم قدرته على التشخيص في مواردها عن الروايات الواردة في هذا المقام وتطبيق الأخبار الواردة عليها . ويكون نظير ذلك قاعدة نفوذ الصلح والشرط في مواردهما باعتبار كونهما موافقين للكتاب أو السنّة أو غير مخالفين لهما ؛ إذ تشخيص موافقة الصلح أو الشرط عند مواردها موافقا للكتاب أو السنّة أو مخالفين لهما خارجة عن تحت قدرة عوام الناس . وهكذا قاعدتي ما يضمن وما لا يضمن ، لأنّ تمييز وتشخيص مواردهما وتطبيقهما عليها خارجة عن تحت قدرة العامي ، إذ تشخيص مواردها والبلوغ إلى صغرياتها عند تطبيق القاعدة عليها لا يمكن لغير المجتهد . بل ربّ مسألة فقهيّة في الشبهات الموضوعيّة تدخل في هذا الباب من حيث التشخيص كبعض فروع العلم الإجمالي ؛ إذ العامي غير متمكّن من تشخيص وظيفته بالنسبة إليها ، كما إذا فرضنا علم المصلّي إجمالا بعد الفراغ من صلاتي الظهر والعصر بنقصان ركعة من أحدهما ، ولا يدري أنّها من الظهر أو العصر ، ومن الواضحات الغير القابلة للإنكار أنّ حلّ هذه المشكلة وأمثاله خارج عن قدرة